السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

90

الإمامة

وهذا هو النبي والامام ، ولا يكتفى في ذلك بالنبي في عصر ، بل لا بدّ في كل الاعصار من مبلغ وحافظ بلا شبهة ، لجهل الناس في هذه المرحلة جهلا تاما لا يكاد يمكن الإحاطة بها . حيث أن مرضيات الخالق المخفي عن الانظار المتعالى رتبته عن الافهام ومبغوضاته مع دقة نظره وكماله وعلو درجته خفية ، وطرق طاعاته ومعاصيه وشروط كل من ذلك ، وكثرة الصور وتجدد الوقائع وتواتر الشبهة ، لكثرتها وتشتتها وتفرقها ، مما لا يمكن الاقتناع فيها ببيان النبي في مدة قليلة من عمره . وإلى هذه الطريقة أشار الصادق عليه السّلام في رواية هشام بن الحكم عنه عليه السّلام أنه قال للزنديق الذي سأله من أين أثبت الأنبياء والرسل ؟ قال : انا لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيما متعاليا ، لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه ، فيباشرهم ويباشروه ، ويحاجهم ويحاجوه ثبت أن له سفراء في خلقه يعبرون عنه إلى خلقه وعباده ، ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم ، وما به بقاؤهم ، وفي تركه فناؤهم . فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم في خلقه ، والمعبرون عنه جل وعز ، وهم الأنبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدبين بالحكمة ، مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب في شيء من أحوالهم مؤيدون من عند الحكيم العليم بالحكمة ، ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان مما أتت به الرسل والأنبياء من الدلائل والبراهين لكيلا تخلو أرض اللّه من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته وجواز عدالته « 1 » . ومنها : جهة رفع الشبهة بواضح البيان ، فان المذاهب مختلفة ، والافهام متفاوتة ، والشبه متطرقة ، ويزداد مع ذلك حب الطريقة السالفة للآباء ، وفرحة

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 / 168 ، ح 1 .